العلامة المجلسي
127
بحار الأنوار
وأخبروني أيضا عن القضاة أجور منهم ( 1 ) حيث يفرضون على الرجل منكم نفقة امرأته إذا قال : أنا زاهد وإنه لا شئ لي ، فان قلتم جور ظلمتم أهل الاسلام ( 2 ) وإن قلتم بل عدل خصمتم أنفسكم ، وحيث يردون صدقة من تصدق على المساكين عند الموت بأكثر من الثلث . أخبروني لو كان الناس كلهم كما تريدون زهادا لا حاجة لهم في متاع غيرهم فعلى من كان يتصدق بكفارات الايمان والنذور ، والصدقات من فرض الزكاة من الإبل والغنم والبقر ، وغير ذلك من الذهب والفضة والنخل والزبيب وسائر ما قد وجبت فيه الزكاة ، إذا كان الامر على ما تقولون لا ينبغي لاحد أن يحبس شيئا من عرض الدنيا إلا قدمه ، وإن كان به خصاصة ، فبئس ما ذهبتم إليه ، وحملتم الناس عليه من الجهل بكتاب الله وسنة نبيه وأحاديثه التي يصدقها الكتاب المنزل ، وردكم إياها بجهالتكم وترككم النظر في غرائب القرآن من التفسير بالناسخ من المنسوخ ، والمحكم والمتشابه والأمر والنهي . وأخبروني أنتم عن سليمان بن داود عليه السلام حيث سأل الله ملكا لا ينبغي لاحد من بعده ، فأعطاه الله ذلك ، وكان يقول الحق ويعمل به ، ثم لم نجد الله عاب ذلك عليه ، ولا أحدا من المؤمنين ، وداود قبله في ملكه وشدة سلطانه . ثم يوسف النبي حيث قال لملك مصر " اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم " ( 3 ) فكان من أمره الذي كان [ أن ] اختار مملكة الملك ، وما حولها إلى اليمن ، فكانوا يمتارون الطعام من عنده لمجاعة أصابتهم ، وكان يقول الحق
--> ( 1 ) في الكافي : " أجورة هم " وهي جمع جائر نحو جهلة جمع جاهل . ( 2 ) في نسخة الكافي : " فان قلتم جورة ظلمكم أهل الاسلام وان قلتم بل عدول " والمعنى ان قلتم أن القضاة جورة في ذلك ظلمكم أي نسبكم أهل الاسلام إلى الظلم في هذا القول ، وعلى نسخة التحف : نسبتم أهل الاسلام وهم القضاة الحكام إلى الظلم ، فظلم من باب التفعيل للنسبة ، ويحتمل التخفيف . ( 3 ) يوسف : 56 .